عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

106

كتاب اللامات

موضع المدح كقولك للرئيس الفاضل : لا أبا لك ، إنّما تريد : لا أبا لك من الآباء الخاملين النّاقصين ، فإنّما هو كلام مختصر يعرف معناه بمقصده ، وجرى كالمثل ، فلذاك جاز فيه ما ذكرنا . وفيه لغات : أولها أن يقال : لا أب لك ، فينصب الأب ب ( لا ) ، ويكون ( لك ) الخبر ، كما قال الشاعر : فلا أب وابنا مثل مروان وابنه * إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا « 1 » نصب الأب بلا ، ولم يلحق به ألفا لأنه غير مضاف ، وأضمر الخبر كأنه قال : لا أب في زمان أو مكان « 2 » . والثانية أن يقال : لا أب لك ، بالرفع ؛ يرفع بالابتداء وتلغى لا ، والخبر لك وإن شئت جعلتها بمعنى ليس فرفعت بها ، وهو أضعف الوجهين ، كما قال الشاعر :

--> ( 1 ) البيت في مدح مروان بن الحكم وابنه عبد الملك . وفي الخزانة أنه جعل الخبر عن أحدهما وهو يعنيهما اختصارا لعلم السامع . والبيت من شواهد سيبويه 1 : 349 والخزانة 2 : 102 . ( 2 ) وعطف ابنا بالنصب والتنوين على المنصوب بلا . وكان يجوز أن يرفع المعطوف مراعاة لمحل لا واسمها فإنهما معا في محل رفع على الابتداء .